محمد الريشهري
371
حكم النبي الأعظم ( ص )
أمّا الرواية الثانية الدالّة على واقعة إيثار الإمام عليّ عليه السلام لضيفه الغريب ، فيلاحظ أنّها تحظى بمقبولية نسبية ، فقد نسبها أبو الفتوح الرازي في تفسيره إلى شقيق بن سلمة وأسند روايتها إلى عبد اللّه بن مسعود ، وهذان الاثنان ثقة . ومن القرائن الأخرى التي تهب الرواية اعتبارا هو نقل صاحب تأويل الآيات الظاهرة لها عن تفسير ابن حجّام ، ونسبتها إلى الصحيح من قبل الطبرسي ؛ ذلك أنّ هذه القرائن تجبُر ضعف طريق الحديث عندما يُضاف إليها نقل الشيخ الطوسي لها في الأمالي ، وأبي جعفر القمّي في " الغايات " ، وزيد الزرّاد في الأصل الحديثي المتبقّي عنه ، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب . « 1 » جدير بالذكر أنّ روايات أهل السنّة تجعل أحد موارد تطبيق هذه الآية رجلًا من الأنصار ، بيد أنّ أمثال هذه النقول لا تزيد على أنّها رواية واحدة وحسب ؛ لأنّها ترجع بأجمعها إلى فضيل بن غزوان ، هذا إذا استثنينا رواية السيوطي وهي مرسلة . وفضيلٌ وإن كان موثّقا في الكتب الرجالية لأهل السنّة ، إلّا أنّ ذلك لا يغيّر حقيقة أن كلّ هذه النقول رواية واحدة فحسب . « 2 » وعند الانتقال إلى الروايات التي جاءت في الوجهين الرابع والخامس من الوجوه الخمسة المذكورة الناظرة إلى شأن النزول ، فيلاحظ أنّها تخلو تماما من أيِّ قيمة سندية .
--> ( 1 ) راجع : تفسير أبي الفتوح الرازي : ج 19 ص 123 ، تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 678 ح 4 ، مجمع البيان : ج 9 ص 391 ، الأمالي للطوسي : ص 185 ح 309 ، جامع الأحاديث للقمّي : ص 195 ، الأصول الستّة عشر : ص 6 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 74 . ( 2 ) راجع : صحيح البخاري : ج 3 ص 1382 ح 3587 ، صحيح مسلم : ج 3 ص 1624 ح 2054 ، السنن الكبرى للنسائي : ج 6 ص 486 ح 11582 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 82 ح 3359 .